بداية مدينة اورشليم  في هذه الهضبة التي نقف على قمتها. قبل ثلاثة الاف سنة. نشأت علاقة مصيرية بين الملك داوود ومدينته اورشليم. داوود بن يشاي، راعي الغنم، من بيت لحم, والذي كان ملكا لاسرائيل, احتل المدينة اليبوسية الصغيرة, وعينها عاصمة لمملكته .  

السفر الى مدينة داوود: النواة القديمة لاورشليم هو السفر الى البداية. على أثر احداث وقعت هنا اصبحت مدينة داوود المركز السياسي والروحي لشعب اسرائيل. في باحاتها وازقتها، كتبت الكثير من كتب العهد القديم. وبوحي انبيائها، انتشر في العالم الايمان بالله الواحد, وبقيم الصدق والاخلاق.  مدينة داوود هي المكان الذي فيه بدأ كل شيء.

موجز لتاريخ اورشليم القديمة :

تقع مدينة داوود خارج اسوار المدينة القديمة على هضبة ضيقة، تنحدر جنوب باحة الهيكل (ساحة الاقصى)

بدأ الاستيطان في اورشليم في الفترة ” الكلكوليتية ” ( في القرن الخامس قبل الميلاد ). ولكن قبل اربعة آلاف سنة، في العصر النحاسي الاوسط 2، فترة الآباء، بُنيت هنا مدينة حقيقية. في المقرا ظهرت اورشليم اولا بإسم (شالم) مدينة ملوك الصدق(سفر التكوين 14).



طريق الحجاج

Photo: رون بيليد

 وعظمة اورشليم تظهر في المخطوطات المصرية القرن( الثامن عشر قبل الميلاد)

( ادون هصيدق)  وفي مخطوطات العمارنة التي وُجدت في الارشيف الرسمي لمصر الفرعونية (القرن الرابع قبل الميلاد)

(ادون هصيدق) الذي ملك على اورشليم، اثناء دخول اسباط اسرائيل الى البلاد، هزمه يشوع (يشوع 107) ولكن المدينة بقيت بايدي الكنعانيين.

وقبل ثلاثة آلاف سنة، خرج الملك داوود من الخليل، واحتل المدينة اليبوسية. وقرار داوود ان يستوطن في المدينة، اعتمد على ان للمدينة مصدر ماءٍ قوياً. وهو نبع الجيحون، وكان من السهل ان يحمي المدينة.

وما يميز المدينة، انه لم تحتلها اي قبيلة. ولأنها منطقة محايدة، كانت رمزاً لوحدة الأمة. وكان لاورشليم تراث مقدس، الذي يربطها بشالم القديمة، ومكان تضحية اسحاق. (اخبار الايام 1,3,2).

بنى داوود قصر الملك في اورشليم، وجلب اليها خزانة العهد، وهكذا حولها الى عاصمة, لتصبح مركزاً سياسياً، وروحانياً. وأكمل سليمان بن داوود عمل ابيه. وبنى الهيكل في جبل الموريا. ( اخبار الايام 1,3,2).

بعد موت سليمان انقسمت المملكة الموحدة لمملكتين، وبقيت اورشليم عاصمة لمملكة يهودا فقط .

وفي نهاية (القرن الثامن قبل الميلاد) قضى الاشوريون على مملكة اسرائيل وعاصمتها شومرون. وجاء لاجئو مملكة اسرائيل، الى اورشليم. واستوطنوا في الاحياء الجديدة التي احيطت بسورٍ في الهضبة الغربية. وبعد مئة وثلاثين سنة، في سنة 586 قبل الميلاد، في شهر آب احتل البابليون المدينة، وجعلوها خراباً حتى الأساس (ملوك الثاني 25 ,8+9).



مدينة داوود – السفر الى البداية

Photo: رون بيليد

وزمن عودة صهيون في( نهاية القرن السادس قبل الميلاد) بني الهيكل، وتجدد الاستيطان اليهودي

نحميا هفحا (444 قبل الميلاد) رمم اسوار المدينة المهدمة داخل المنطقة الضيقة، لمدينة داوود التاريخية.

بعد ثورة الحشمونائيم (وسط القرن الثاني قبل الميلاد) عادت المدينة لمركزها عاصمة المملكة، وفي زمن الهيكل الثاني , اتسعت اورشليم ثانية باتجاه الهضبة الغربية، والتي اصبحت مركزاً للمدينة, ومسكن النبلاء الرفيع. ثم بنت بعض القصور الملكة هيلانة وعائلتها في مدينة داوود. ولكن معظم الذين استوطنوا المدينة كانوا اناسا يفتقرون الى الامكانيات والمنزلة الاجتماعية. وفي سنة 70 للميلاد، مع خراب الهيكل الثاني، أخربت ايضاً مدينة داوود.  

وبعد قمع ثورة باركوخبا سنة 135 للميلاد بنى القيصر الروماني ادريانوس مدينته الوثنية ايليا كابيتولينا على انقاض اورشليم. وفي الفترة البيزنطية بُني حي سكني كبير شمال الهضبة ,.ولكن بجنوبها قرب بركة شلوح بنيت كنيسة شلوح.

وفي القرن الحادي عشر للميلاد ، تم تحويل مسار السور الجنوبي لاورشليم شمالا. وبقيت مدينة داوود خارج حدود المدينة. ومع السنين نُسيَ مكان مدينة داوود، وهُجرت الهضبة، وجُزئت الى قسائم اراض زراعية.

وفي نهاية العصر العثماني جُدِّدَ السكن في الهضبة. عندما بنت عائلة ميوحاس وعائلات يهودية اخرى بيوتها في الجهة الجنوبية. (من سنة 1873) فصاعداً. وبعد سنوات، جاء اورشليم ابناء الطائفة اليمنية، الذين هاجروا الى البلاد بهجرةٍ تحمل اسم “اَعَلِيِ بِيَتَمَار” (سنة 1882).

وبنى اليمنيون حيهم في قرية شلوح الواقعة قرب القرية العربية سلوان.

وفي نهاية القرن التاسع عشر فقط، مع بدأ التنقيب عن الآثار في اورشليم، اكتشفت في الهضبة، آثار تكشف عن هوية اورشليم القديمة، ومنذ ذلك الوقت وليومنا هذا، لا تزال مدينة داوود، التل الاكثر حفراً في تاريخ البحث الأثري. 

1 . موقع مشاهدة من البيت المشرف 

من اعلى نقطة في موقع المشاهدة، تبرز سلاسل الجبال المحيطة بمدينة داوود من كل صوب. وهذا المشهد الذي اوحى لشاعر المزامير “اورشليمُ الجبالُ حَولها، والربُ حولَ شعبِهِ مِنَ الآن والى الدَّهرِ” . (مزامير 125 عدد 2).



موقع مشاهدة من البيت المشرف

Photo: رون بيليد

الهضبة والتي بمفاهيمنا، ليست عالية ومع  هذا عانقتها الوديان العميقة من ثلاثة مناحيها، ومنحتها منظر القلعة الطبيعية. وكان الخطر يتهدد المدينة فقط من الشمال, فمن هذه الناحية افتقدت المدينة العقبة الطبيعية التي تمنع هجوم العدو. تعرج المنحدر الشرقي لمدينة داوود، الذي ينحدر نحو وادي كدرون يثير اعجابنا الى يومنا هذا.  ولكن المنظر اليوم اوضع مما كان عليه سابقاً.

إن نواة المدينة القديمة، بدأت تتطور في جزء الهضبة الموجود جنوب مركز المشاهدة المتجه نحو الجنوب. منذ (القرن الثامن عشر قبل الميلاد). (العصر البرونزي المتوسط 2) وُجدت في الهضبة مدينة كنعانية محصنة جيدا وانتشرت على مساحة 45 دونماً.

انتزع داوود الهضبة من اليبوسيين، وكذلك قلعة صهيون كما يبدو, كان موقعها من جهة المدينة الشمالية من جنوب مركز المشاهدة. وسع سليمان بن داوود حدود المدينة شمالاً الى جبل الموريا. وفي قمة الجبل بنى سليمان الهيكل المقدس, وفي المنطقة المحصنة التي بين الهيكل والمدينة,. بنى قصوره الفاخرة “جميلٌ الارتفاعُ فرحُ كلِّ الارضِِ، جبلُ صهيونَ، فرحُ اقاسيِ الشمالِِ، مدينةُ المَلكِ العظيمِ” (مزمور الثامن والاربعون – عدد 3) ” اورشليم المبنية كمدينة متصلة كلها.”

في القرن الثامن قبل الميلاد وقد يكون قبل ذلك, توسعت المدينة باتجاه الهضبة الغربية، والتي تشمل في ايامنا ساحة الهيكل، الحي اليهودي والحي الارمني، وضُم اليها احياء من خارج السور الشمالي. وفي نهاية الهيكل الاول انتشرت اورشليم على مساحة 700 دونم تقريباً. مدينة كبيرة، بمفاهيم تلك الايام (المدينة الكثيرة الشعب) (مراثي ارميا 1,1) .

2. البناء الحجري الكبير- بقايا قصر داوود 

 “وارسل حِرامُ ملكُ صورَ رُسُلاً الى داوودَ، وَخشبَ ارزٍ ونجاريِنَ وبنائينَ فبنوُا لداوودَ بيتاً.” (صموئيل الثاني, الاصحاح 5 – عدد 11).



البناء الحجري الكبير- بقايا قصر داوود

Photo: رون بيليد

في سنة 2005 اكتشفت بقايا مبنى كبير واسع الارجاء، والذي حظي بتكنيته، مبنى الحجر الكبير، تحت مسارات مبان من الفترة البيزنطية، ومن زمن الهيكل الثاني. في الحفريات نرى بالأساس حجارة طبيعية كبيرة استعملت لبناء هذه القلعة – قاعدة البناء التي لم تبق منها ادوارها العلوية. قبل اكتشاف المبنى، اعتقد الباحثون ان هذا المكان هو قلعة المدينة اليبوسية  ولكن بالحفريات التي يقومون بها، خلال السنوات الاخيرة برئاسة “ايلات ميزر” اكتشف الى جانب المبنى دلائل كثيرة، والتي تشهد حسب رأي عالمة الآثار، على تشييد هذا البناء، في زمن الملك داوود.

في بداية (القرن العاشر قبل الميلاد) بالاعتماد على مؤشرات من المِقرا بالنسبة لمكان بيت داوود، وعلى عناصر هندسية التي تميز البناء الملكي، والتي اكتشفت في انهيار في موقع الحفر، اظهر التخمين ان الحجر الكبير كان قصر الملك داوود. يُعتقد ان المبنى كان يقوم بتأدية الدور الملكي حتى نهاية ايام (الهيكل الاول). وكذلك وُجد في المكان طوابع على الطين، واستعملت لختم شهادات او اوراق البابيروس(ورق البردى) لسنين من وزراء الملك صدقياهو آخر ملوك يهودا يوخل بن شَلَمياَهو وجدلياهو بن فشحور ,حيث يظهر اسماهما على الطوابع وكانا ,من اعداء النبي ارميا وتمنوا موته.

“وسَمِعَ شَفَطْيَا بْنُ مَتَّانَ، وجَدَلْيَا بْنُ فَشْحُورَ، ويُوخَلُ بْنُ سَلَمْيَا، وفَشْحُورُ بْنُ مَلْكِيَّا، الكَلاَمَ الَّذِي كَاَنَ إرْمِيَا يُكَلَّمُ بِهِ كُلَّ الشَّعْبِ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: الَّذِي يُقِيمُ فِي هذِهِ المَدينَةِ يَمُوتُ بالسَّيْفِ والجُوعِ والوَبَإِ. أمَّا الَّذِي يَخْرُجُ إلََى الكَلْدانِيِّينَ فانَّهُ يَحْيَا وتَكُونُ لَهُ نَفْسُهُ غَنِيمَةً فَيَحْيَا. هكَذَا قَالَ الرََّبُ: هذِهِ المَدينَةُ سَتُدْفَعُ دَفْعًا لِيَدِ جَيْشِ مَلِكِ بَابِلَ فَيَأْخُذُهَا فَقَالَ الرُّؤَسَاءُ لِلْمَلِكِ: ليُقْتَلْ هذَا الرَّجُلُ، لأَنَّهُ بِذَلِكَ يُضْعِفُ أَيَادِيَ رِجَالِ اٌلحَرْبِ البَاقِينَ فِي هذِهِ اٌلمَدِينَةِ، وأَيَادِيَ كُلِّ اٌلشَّعْبِ “

 ( ارميا  38 – 1-4 )

وهذا الموقع المرتفع فرع من مدينة داوود اجريت فيه الحفريات والابحاث ,عدة مراتٍ في القرن العشرين. ولا تزال عمليات الحفر في اوجها، ومعظم اسرار مدينة داوود مدفونة تحت غيابة الارض.

3.قرية السلطة (منطقة ج)

” وتُبنى المدينة على تلها، والقصر يُسكن على عادته.” (صموئيل الثان5,7)

على هذا المنحدر بنيت في فترات مختلفة بيوت مدينة اورشليم، طابع الابنية والمكتشفات التي اكتشفت فيها تشهد ان سكان هذا الحي، كانوا من اشراف اورشليم  ايام الهيكل الاول. وقسمٌ منهم عمل بوظيفة حكومية. هذه الابنية اخربها البابليون سنة 586 قبل الميلاد. في بداية زمن الهيكل الثاني. اقام عائدو صهيون من جديد سور اورشليم. في رأس مسطح الحفريات الذي يبدو هنا. وابقوا الهَدَمَ الذي امامنا خارج المدينة.



قرية السلطة (منطقة ج)

Photo: رون بيليد

أ‌.          بناء الحجر المدرج, قلعة ام قصر؟ 

(وأَخَذَ داوودُ حصنَ صهيونَ, هي مدينةُ داوودَ) (صموئيل الثاني,5,7)

ان البيت المدرج ذا الانطباع الكبير الذي اكتشف ليس بقايا بيت .كان جزءا من بناء دعم كبير الابعاد .

واختلفت آراء الباحثين ,في زمن هذا البناء .فمنهم من بعتقد ان البناء اقيم في نهاية ( القرن الثالث عشر ) او (الثاني عشر قبل الميلاد )

 ويمكن ان يكون كذلك جزءاً من أساس قلعة صهيون الكنعانية او اليبوسية، التي احتلها داوود.ويعتقد آخرون ان هذا البناء كان دعماً لقصر داوود الذي كُشفت اساساته كما يخمن البعض في رأس الهضبة. 

ب‌.     بيت احيئيل  وعملَ داوودُ لنفسِهِ بيوتاً في مدينةِ داوودَ ” ( اخبار الايام الاول,15,1)

إن الاسم يحيئيل الذي يظهر على قطع الخزف التي اكتشفت بين هَدَمِ هذا البيت، يمكن ان تشهد على اسم صاحب البيت. إن البيت بني كبيت سكني،ما يميز البناء الاسرائيلي في تلك الفترة (بيت اربعة المتسعات)  المبني من ثلاثة متسعات طويلة متوازية، ومتسع رابع يغلق عليها.

ودعمت اعمدة سطح بيت “يحيئيل”. وجزء منها نراها هنا, وقد نفرض ان البيت بني من طابقين، ساحة البيت حيث عاشت فيها حيوانات، وكذلك مورست فيها بعض المهن، كانت في الساحة الوسطى  غير المسقوفة. عن يمين البناء  يوجد مقعد حمام حجري كان مثبتاً في قمة بئر النشل.

موقع مقعد الحمام الملاصق للبيت, يشير الى مستوى الحياة العالية لسكان هذا البيت.

ج. الغرفة المحروقة 

” وفي الشهرِ الخامسِ، في سابعِ الشهرِ وهي السنةُ التاسعةَ عشرةََ للملكِ بنوخذَ نصًّرَ ملكِ بابِلَ، جاءَ نبوزراوانْ رئيسُ الشٌّرَطِ عبدُ ملكِ بابلَ الى اورشَليَمَ،  واحرقَ بيتَ الربِّ وبيتَ الملكِ، وكلَّ بيوتِ اورشليمَ وكلَِّ بيوتِ العظماءِ احرقهَا بالنارِ. (الملوك الثاني، 25, 8-9).

النار التي اخربت بيوت القدس سنة 586 قبل الميلاد لم تستثنِ حي السكن هذا. آثار الحريق، الخراب، ورؤوس السهام التي أكتشفت في المكان، تشهد على المعركة الحامية التي وقعت هنا ضد جيش بابل. وأكتشفت بين الخرائب غرفة محروقة، ارضيتها مغطاة بطبقة سميكة من الغبار. تحت كومة من الطمر في الغرفة المحروقة، كشف المنقبون عن بقايا أثاثٍ من الخَشَب المتفحم. وقد زُيِّنَ بقطعٍ من النخل. وبُنيت قطعة الأثاث من الخشب المستورد من سوريا, وهذا ايضاً شهادة على منزلة سكان هذا البيت الرفيعة.

د. بيت الطوابع 

” وهكذا قالَ ربُ الجنودِ الهُ اسرائيلَ: خُذ هذينِ الصَّكينِ، ضكَّ الشراءِِ هذا المختومَ، والصكَّ المفتوحَ هذا، وإجعلْهما في إناءٍ من خزفٍ لكي يبقيا اياماً كثيرةً.” ( إرميا 14,32 ).

تحت مسطح الحفر، كُشفت بقايا ارشيف و المسمى بيت الاختام. مبنى الارشيف هُدمَ اثناء التخريب. وإحترقَ ما فيه من وثائق وشهادات. ولكن آثار الخراب جعلت الطوابع صلبةً، وحافظت على هذه الطوابع. مجموعة الطوابع وعددها إحدى وخمسون قطعة.  كشفها عالِمُ الآثار “يجائيل شيلو” الذي اشتغل بالتنقيب في مدينة داوود بين (السنوات 1978-1985).

بواسطة الاختام، يمكننا التعرف على اسماء سكان المدينة.: مهنهم، وكذلك الاطلاع على اسماء باعةٍ من زمن المِقرا، مثل جمارياهو بن شيفين، وعزرياهو بن حلكياهو. اللذين تقلدا وظائف رفيعة في مملكة يهودا.

طابعان آخران لبراخياهو بن نارياهو (بروخ بن ناريا) كاتب ارميا النبي. وكذلك طابع لموظف رفيع المستوى بإسم يرحامئيل إبن ميلخ لم تكن في موقعهما, ولكنها موجودة في هذا الموقع و مصدرها كما يُرى في هذه المجموعة.

هـ.سور نحميا 

“ولما سمعَ سنبلَّطُ أننا آخذونَ في بِناءِ السورِ غضبَ وإغتاظَ كثيراً ، وهزأَََ باليهودِ. وتكلمَ امامَ اخوتِهِ وجيشِِ السامِرَةِ وقالَ: ” ماذا يعملُ اليهودُ الضعفاءُ ؟ هل يتركونَهُم؟ هل يذبحون؟ هل يكملونَ في يومٍ ؟ هل يحيونَ الحجارةَََ من كومِ الترابِ وهي مُحرقَةٌ ؟ وكانَ طوبياَّ العمونيٌّ بجانبه، فقال : ” إنَّ ما يبنونَهُ إذا صعدَ ثعلبٌ فإنه يهدمُ حجارةََ حائطِهم.” (نحميا 3 ,33-35)

عند رأس مسطح التنقيب، بمحاذاة مبنى الحجر المدرج، يمكن رؤية قسمٍ من السور وقاعدة البرج.(فُكِّكَ البرج للمحافطة عليه) وقد بُنيا في القرن الخامس قبل  الميلاد  في ايام نحميا (444 قبل الميلاد) كما يظهر نقل نحميا خط السور الى رأس المنحدر, لان الانهيارات التي وقعت بسبب الدمار البابلي لم تمكن من بنائه  في مكانه الاصلي. يتحدث المِقرا عن الصعوبات الجمة التي جابهت نحميا. ومن بينها إعتداءُ شعوب المنطقة على البنَّائين. والذين بسبب الأذى أُضطروا للدفاع عن انفسهم. ” ومنذُ ذلكَ اليومِ، كان نصفُ غلماني يشتغلون في العملِِِ، ونصفُهم يُمسكونَ الرماحَ والاتراسَ والقِسِيَّ والدروعَ والرؤساءُ وراءَ كلِ بيتِ يهودا، البانونَ على السورِ وحاملوا الاحمالِ حملوا باليدِ الواحدةِ يعملونَ العملَ وبالاخرى يمسكونَ السلاحَ.” (نحميا 4 , 10-11).

البرج جنوب مسطح التنقيب، بناه الحشمونائيم في القرن الثاني قبل الميلاد، وهو جزء من خط التحصين ايام الهيكل الثاني، المُكْنَى في كتابات يوسف بن متتياهو “السور الاول”.

4. نقطة مشاهدة القبور 

” هكذا قال السيدُ ربُّ الجنودِ: إذهبْ، ادخلْ الى هذا جليسِ الملكِ، الى شبناََ الذِيِ عَلى البيتِ. مالكَ ههُنَا؟ ومَنْ لَكَ ههُنَا؟ حتى نقرتَ لنفسِكَ هُنا قبراً ايُّها الناقِرُ في العُلُوِ قَبْرَهُ، النَّاحِتُ لنفسِهِ في الصخرِ مسكناً.” (اشعياء 22 , 15-17) .

وادي كدرون كان الخط الفاصل بين الاحياء في مدينة داوود, وبين الاموات في جبل الزيتون الذي يُطلُِّ علينا. وبين السنوات 1968 وبين السنوات 1970 إستعرض داوود اوسيكشين و جبريئيل باركاي في قرية سلوان ما يقارب خمسين مغارة قبور. وكانت هذه المغاور، جزءاً من مقابر اورشليم القديمة زمن الهيكل الاول. واستعملتها عائلاتٌ رفيعة المستوى في مملكة يهودا. فتحاتها المربعة نُقرت بدقة، وتخطيطها الهندسي دقيق، وبعض القبور، كقبر بنت فرعون , حُفرت انصاب فوق الارضية. وفي فتحات بعضها وُجدت بقايا كتابات عبرية. وفي سنة 1978 كشف الباحث الفرنسي شارل كالرمون جنو كتابة بالخط العبري القديم، محفورة في مدخل مغارة دفنٍ محاذيةٍ لقبر بنت فرعون.تشير الكتابة الى المسؤول عن البيت , ويمكن ان يكونَ المقصود للبناء الذي بناه ,او الذي كان موظفاً مسؤولاً عن هذا البيت في بلاط الملك حزقياهو. وإحتج عليه النبي يشيعاهو لأنه حفر لنفسه قبراً فاخراً في اورشليم

(اشعياء 22 ,15-17).

تتوجه هذه الكتابة الى لصوص القبور, معلنة ان القبر خالٍ من الفضة والذهب والكتابة تحذر اللصوص بلعنات شديدة، حتى لا يجرؤا على فتح القبر.

5. منظومة المياه (بئر فارن)

” وذهبَ الملكُ ورجالهُ الى اورشليمَ، الى اليبوسيينَ سكانِ الارضِ. وأخَذَ داوودُ حِصنَ صهيونَ هي مدينةُ داوودَ وقالَ داوودُ في ذلكَ اليومِ إنَّ الذِي يضربُ اليبوسيينَ ويبلغُ الى القناةِ ” (صموئيل الثاني 5, 6-8)

نهر الجيحون الذي ينبع من اسفل المنحدر الشرقي لمدينة داوود. كان مصدر الماء الوحيد لاورشليم منذ تأسيسها. وبسبب موقعه المنخفض، أُجْبِرَ المدافعون عن المدينة ان يحصنوه ويبقوه خارج الاسوار. وفي خريف عام 1867 تسلق الباحث البريطاني تشارلز فارن من نبع الجيحون الى اعلى البئر المائلة والذي يفوق علوها ثلاثة عشر متراً ، تسلق فارن قناة متلويةً اوصلته الى حدود المدينة. ولسنوات عديدةٍ أُعتبرت البئر والتي سميت من ذلك الوقت “بئر فارن”. مركز منظومة المياه القديمة. وساد الاعتقاد، انه من خلالها تزود القدماء بالماء من النبع زمن الحِصارِ.



منظومة المياه (بئر فارن)

Photo: رون بيليد

من سنة 1995 فصاعداً، وبعد عمليات التنقيب التي قام بها كلٌّ من روني رايخ وايلي شُكرون، أُكتشف دلائل القت ضوءاً جديداً على منظومة المياه القديمة، في القرن الثامن عشر قبل الميلاد بنى الكنعانييون سكان المدينة بركة كبيرة محفورة في الصخر, ومحاطة بالتحصينات قرب نبع الجيحون. وكان سكان المدينة ينزلون الى البركة المحصنة خارج الاسوار، من خلال النفق السري الذي إكتشفه ” فارن ” وإنتشلوا الماء بأمانٍ في الوقت الذي فيه كانت تحميهم التحصينات.

وبعد ألف سنةٍ فقط، في القرن الثامن قبل الميلاد، وفي زمن ملوك يهودا، عُمِّقَ قعر منسوب المياه في القناة ولسبب غير معروف. وبسبب عملية التعميق هذه، كُشفت صدفةً بئرٌ من الفترة الكاريستية الطبيعية. وتبينَ ان البئر لم تؤد أي دورٍ بمنظومة المياه الكنعانية، ومع هذا لم نجد الجواب على السؤال: هل شاركت البئر في المنظومة المائية بعد اكتشافها؟.

6. قناة الاستار 

المنحدر المتعرج الذي امامنا، هو جزء من نفق تحت الارض يؤدي الى البركة المحمية المحصنة. وطرف اعلى الدرجات السفلي، يخفي تحته جرف الصخر الحاد وعلوه ثلاثة امتارٍ، والذي كان عائقاً امام كل عدوٌِ كان يجرؤ على تسلق القناة. وبمتابعة الطريق تتعرج القناة وتنحدر بتؤدة، تحت سور المدينة حتى رأس البئر التي منها علا فارن. حُفرت القناة الاصلية في الصخر الطري . وفي القسم الاعلى من القناة الذي نسير فيه . في (القرن الثامن قبل الميلاد) عُمقت أرضية القناة داخل الصخر الاحمر الصُّلب والذي نقف عليه. وهكذا أكتشف صدفة رأس البئر الحالي المائل.

7. البركة الكنعانية وتحصينات بيت النبع 

أ. البركة الكنعانية:  قناة الاسرار قادتنا الى سطح المنحدر الشرقي، خارج اسوار المدينة، جنوباً نرى بركة كبيرة الابعاد حُفرت في الصخر الطبيعي. وكانت هذه البركة مركز منظومة المياه الكنعانية ومنها انتشل الكنعانييون مياههم. مساحة البركة 10×15 متراً واقصى عمقٍ لها 14 متراً.

وفي المرحلة الاولى قد تمتلىء البركة من مياه الامطار فقط. وفقط في مرحلة متأخرة عُمقت احدى زواياها، ووُصلت بنبع الجيحون بمساعدة قنواتٍ حُفِرت في الصخر. وجاز الاعتقاد ان في هذا المكان حدثت قصة المِقرا: وهي تعيين سليمان ملكاً إذ امر داوود بتعيين سليمان ملكاً في نبع جيحون مع صوت اهازيج فرح الشعب.

” واركِبُوا سليمانَ ابنيِ علَىَ البغلةِ التي ليَ، وانْزِلُوُا بِهِ الى جَيْحُونَ، وليمسحْهُ هناكَ صادوقُ الكاهنُ وناثانُ النَبِيُّ ملكاً على اسرائيلَ، واضربُوُا بالبوقِ وقولُوا: ليحيَ المَلكُ سليمانُ.(ملوك الاول , 1, 38-39)

في ( القرن الثامن قبل الميلاد )  وربما قبل ذلك، لم تعد البركة مستعملة، جُرِفت اليها الاتربة وأُقيمت عليها بيوت السكن، وأُكتشفت في الطمر شظايا لمئتي طابعٍ، وآلاف من عظام الاسماك في نهاية القرن التاسع قبل الميلاد.



البركة الكنعانية وتحصينات بيت النبع

Photo: رون بيليد

ب.المعبر المحصن  

بالرغم من وقوع البركة خارج سور المدينة، لم تكن تفتقر الى الدفاع. يسترجع المنقبون منظومة تحصين جبارة، أحاطت بها من كل جانب, وأُكتشف بعض التحصينات في الحفريات، من الجانب الشمالي للبركة يظهر سوران متوازيان وبينهما معبرٌ. وهذا المعبر المحصن دافع عن سكان المدينة خلال قدومهم لإنتشال الماء من البركة. والسورالشماليِّ من الاثنين، هو جزء من تحصين هائلٍ، وهو التحصين الاضخمُ الذي أُكتشف ذات مرةٍ في مدينة داوود.

ج.برج النبع 

من تحت هذه الاسقالة الحديدية التي نقف عليها تظهر حجارة عملاقة. هذه هي أُسس برج النبع الذي احاط بنبع الجيحون. تزن حجارة البرج بعض الاطنان، وهذه المرة الاولى التي تظهر فيها حجارة بناءٍ بهذا الحجم في اورشليم ,من الفترات التي قبل زمن هورودوس. عرض الحائط الشرقي ما يقارب سبعة امتار، ومساحة البرج 230 متراً مربعاً. مقاسات البرج، وكذلك قدرة التقنيات العالية التي يجب ان تتوفر لانتاج المنظومة المائية, تشهد على تطور المدينة الكنعانية الكبير في مجالات الهندسة والبناء.

داوود مقابل اسوار يبوس 

“فكلَّمُوا داوودَ قائلينْ :” لا تدخلْ الى هُنَا، ما لَمْ تنزَعِ العُميانَ والعرجَ أيْ لا يدخلُ داوودُ الى هُنَا.. وقالَ داوودُ في ذلِكَ اليوم:ِ ” إنَّ الذي يضربُ اليابوسيينَ ويبلغُ الى القناةِ” (صموئيل الثاني 9,6,5)

ربما وقف داوود مقابل هذه التحصينات عندما جاء ليحتل يبوس والصعوبة البالغة للدخول الى المدينة تنعكس بقصة المِقرا عن العميان والعرج الذين اوقفهم اليبوسيون على الاسوار. وبسبب الصعوبة البالغة في دك الاسوار، وعد داوود بجائزة لمن يجرؤ الى ان يعلوَ الى اليابوسي ” وقال داوود: إن الذي يضرب اليابوسيين اولا يكون رأساً وقائداً(اخبار الايام الاول 11,7).” فصعد اولا يوآبُ ابنُ صَدْوَيه فصار رأساً.

فصلٌ اخر يُذكر بخصوص احتلال المدينة, التعبير “قناة” (صموئيل الثاني- 5-8)

لا يمكن معرفة الطريقة التي إتخذها داوود في احتلال المدينة وما هي القناة التي بواسطتها نجح يُوآبْ بالمَهَمَّةِ، في الماضي اراد بعض الباحثين ان يربط القناة ببئر فارن معتمدين على اصحاحٍ يربطُ بين التعبير “قناة” وبين التعبير “ماء”. “غمرٌ ينادي غمراً عندَ صوتِ ميازيبكِ. كلُّ تياراتكَ ولُجَجِكَ طمتْ عليَّ.” (مزامير8,42).

على رأي هؤلاء الباحثين إستطاع يُؤآب على التسلق في البئر، ويفاجىء اليابوسيين داخل المدينة وتبين بعد هذا في الحفريات الاخيرة ان بئر فارن لم تكن مكتشفة في تلك الايام. وهنا من يريد الربط بين القناة وبين قناة الاسرارِ التي استعملها الواردون لانتشال الماء.

8.نبع الجيحون

قبل عدة سنوات كان الجيحون نبعاً ومياههُ تثورُ بخفقاتٍ شديدةٍ، ومن هنا جاء اسمه. الجيحون هو من الانهار الكبيرة في قطاع الجبل ومعدل دفق الماء السنوي فيه، هو ما يقارب 600.000 متر مكعب. غزارة الماء هذه مكنت انشاء زراعة ريٍّ متطورة في حقول نهر كدرون.

ولكن مكانه المنخفض في المنحدر كان عائقاً امام قدوم جيش آشور ليحاصر المدينة.

أُضطر حزقياهو الملك لسد منابع الجيحون، وحوَّل مياهه عبر الحفرة باتجاه بركة شيلوح جنوب مدينة داوود. القوس الرومانية التي في اعلى الدرجات النازلة اليوم، وكذلك دلائل اخرى تشهد انه في زمن الهيكل الثاني ان سكان اورشليم، عرفوا مكان النبع وتحت سقف الدرجات كُشِفَ مُجمَّعٌ للتطهر من ايام الهيكل الثاني .مع كرور الايام ملأََ الطمر الوادي ونُسيَ مكان النبع. وعندما اكتشف ثانية كما يبدو في الزمن المملوكي، اصبح عميقاً تحت سطح الارض، وأصبحت امكانية النزول اليه فقط بواسطة الدرج.

9.القناة الكنعانية

” النهرُ الجاري في وسطِ الارضِ ” (اخبار الايام الثاني,4,32).

منذ عهد اورشليم القديم ادرك سكانها الكنعانيون ان ينقلوا مياه النهر بقناة طويلة، على امتداد المنحدر الشرقي لمدينة داوود الى بركة التخزين. بداية هذه القناة، والمسماة القناة الكنعانية هي تحت برج النبع.  من هناك امتد مسار القناة لمسافة اربعمئة مترٍ، حتى بركة التخزين والتي كانت في مصب الوادي المركزي جنوب شرق مدينة داوود. جزء القناة الشمالي، مسقوفٌ بحجارة عملاقة، ولكن جزءها الجنوبي منحوتٌ بالصخر كنفق مغلق. في طريقها الى الجنوب دفقت القناة مياهها الى البركة الكنعانية عبر قناة توصيلٍ صغيرةٍ. على امتداد القناة استغلت بعض مياهها لسقي اراضي الريّ في وادي كدرون. فتحات الريِّ في جانب القناة الشرقي ساعدت في توازن المياه لهذه القسائم.

” على مياه شلوه يسيرون ببطء.”(عشعيا  -8-9 .)

تشير الى انحدار القناة الكنعانية المعتدل والى جريان المياه البطيء.



القناة الكنعانية

Photo: رون بيليد

10.قناة حزقياهو 

” فتجمعَ شعبٌ كثيرٌ وطمُّوا جميعَ الينابيعِ والنهرِ الجاريةِ في وسطِ الارضٍ، قائلين: “لماذا يأتي ملوكُ أشورَ ويَجِدُونَ مياهً غزيرةً.” (اخبار الايام الثاني,4,32)

اقلق حزقياهو ملك يهودا ان الجيش الاشوري، قد يتزود بالمياه الغزيرة خارج سور المدينة. لذلك حوَّل مجرى مياه الجيحون الى نفق حُفر في الصخر، النفق الذي سُمِّيَ قناة حزقياهو هذه القناة حُفرت بمستوى اكثر انخفاضا من مستوى القناة الكنعانية، فعطلتها عن الاستعمالِ. الحفرة المتلوية اجرت المياه لبركة شلوح التي اقيمت داخل الاسوار جنوب المدينة .

” وحزقيا هذا سدَّ مخرجَ مياهِ جيحونَ الاعلَى، واجراها تحتَ الارضِِ، الى الجهةِ الغربيةِ من مدينةِ داوودَ ” ( اخبار الايام الثاني,30,32)

حَفْر القناة تم بإتجاهين متقابلين  في الوقت نفسه على امتداد 533 متراً. والفرق في العلو بين مكان تدفق النبع الى مخرج القناة هو ثلاثون سنتمترا فقط معدل المليان هو 0.6 بالألف من الميلمتر. هذه المعطيات تجعل من عملية حفر القناة إنجازاً هندسيا رائعاً.

” وبقيةُ امورِ حزقيا وكلُّ جبروتِهِ، وكيفَ عملَ البِرْكَةَ والقناةََ وادخَلَ المَاءَ الى المدينةِ امَا هي مكتوبةٌ في سفرِ اخبارِ الايامِ لملوكِ يهوذا؟ ” (ملوك الثاني,20,20)

سنة 1880 قبل مخرج القناة بستة امتار أُكتشفت كتابة بخط عبري قديم، تصف اللحظات الاخيرة للعملية المركبة، واللقاء الدرامي بين مجموعتي الحفارين. الى الآن لم نجد تفسيرا مقنعاً ومتفقاً عليه جوابا للسؤال، كيف استطاعت المجموعتانِ الالتقاء قبل الفي وسبعمئة سنة دون وسائل توجيه.

” وأُنجزت القناة. وهذا كان امر القناة، وبينما كان الحفارون يرفعون فؤوسهم كلٌّ مع رفيقه وبقي لهم ثلاث اذرع للحفر سُمع صوت رجل ينادي رفيقه انه ظهر شقٌّ في الصخر في الجهة اليمنى والجهة اليسرى. وعمل الحفارون في القناة فأساً على فَأس وتدفقت المياه من المخرج الى البركة على طول ألف ومئتي ذراع، ومئة ذراعٍ كان ارتفاع الجدار على رؤوس الحفارين”

رجاءً انتبهوا لتعليمات الامان قبل دخولكم الى القناة.



قناة حزقياهو – نبع الجيحون

Photo: رون بيليد

11.اسوار اورشليم القديمة (منطقة E) 

في الواقع لم يعرف انسان سور المدينة الحقيقي الى ان أُكتشف في سنوات الستين من القرن العشرين. فأِكتشفت السور عالمة الآثار البريطانية “كاتلين كانيون” في المنحدر الشرقي لمدينة داوود، كشفت كانيون جزءاً من سور وقاعدة برج كنعانيين من (القرن الثامن عشر قبل الميلاد). وقريباً منهما جزءاً من سورٍ من (القرن الثامن قبل الميلاد). اجزاء اخرى من هذه الاسوار على امتداد تسعين متراً اكتشفها هنا عالم الآثار يجائيل شيلو (1978-1985) أقيم السور على صخر ثابت، وبني من حجارة حقل كبيرة وفي الجزء الشمالي يمكن رؤية الجزء الكنعاني الاصلي وحجارته اكبر.

12.حفريات فيل- (قبور بيت داوود)

” واضطَجَعَ داوودُ مع آبائِهِ ودُفنَ في مدينةِ داوودَ ” (ملوك الاول 10,2)

إن مكان قبور بيت داوود بقي محفوظاً في أذهان اجيال كثيرة من سكان اورشليم، حيث كانت القبور ذات اهمية وشديدة الاثرِ وقد ذُكرت في سفر نحميا في وصف خط السور الذي بناه بنو صهيون.

” وبعدَهُ رممَ نحميا بنُ عزبوقَ رئيسُ نصفِ دائرةِ بيتِ صورَ الى مقابِلِ قُبورِ داوودَ، والى البركةِ المصنوعةِ والى بيتِ الجبابرةِ ” (نحميا,16,3)

بعد زمنٍ يتذكرون اوصاف الحكماء رحمهم الله ويوسف بن متتياهو حيث يشيرون الى مدينة في نهاية الهيكل الثاني وبعد خراب الهيكل الثاني نُسي مكانهم في العصور الوسطى عُرف قبر داوود في جبل صهيون. وابحاث علم الاثار الحديثة، حاولت معرفة المكان الذي فيه أرض القبور الملكية.

إمتلك البارون ادموند روتشلد اراضي في مدينة داوود وفي سنة 1913 ارسل عالم الآثار اليهودي الفرنسي “ريموند فيل” ان يبحث عن مكان القبور. ووجد فيل بعض الانفاق المحفورة في الصخر، واعتقد ان هذه القبور هي قبور بيت داوود. إكتشاف مغاور بيوت فاخرة من زمن الهيكل الاول في اورشليم وفي محيطها واسلوب عمارة يختلف، أثار شكوكاً بالنسبة لهذا المعتقد.

كنيس من زمن الهيكل تيودوطوس بن فطنوس كاهن ورئيس الكنيس، إبن رئيس كنيس، وحفيد رئيس الكنيس. بنى الكنيس لقراءة التوراة وتعليم الفرائض الدينية.

وكذلك بنى النََّزْلَ والغرف، ومنظومة المياه لأجل استضافة المحتاجين والغرباء. الذي أسسه اباؤه والشيوخ وسيمونيدس.

هذا نص كتابة باليونانية، حيث اكتشفتها هنا بعثة ريموندفيل، الكتابة من القرن الميلادي الاول وتتحدث عن تأسيس كنيس في اورشليم. أسسه انسان باسم تيودوطوس بن فطنوس. وقام هو وآباؤه بوظيفة رئيس الكنيس. والكتابة تشهد على وجود كُنُسٍ في اورشليم. في الوقت الذي فيه اوشك الهيكل على نهايته. وعلى وظائف الكُنُس، كأمكنةٍ لقراءة التوراة، وتعليم الشريعة واستضافة الحجاجِ، يُحتمل ان مجمع التطهر الكبير، وبجزئه المهدوم الملازم لمكان اكتشاف الكتابة، هو من بقايا اجهزة الماء المذكورة فيها.

13.بيت ميوحاس בית מיוחס 

رحاميم ناتن ميوحاس، هو إبنٌ لعائلة شرقية عريقة في اورشليم كان يعمل بذبح الطيور والحيوانات، سكن في المدينة القديمة، في نهاية القرن التاسع عشر. وفي سنة 1873 امتلك هنا ميوحاس قطعة ارضٍ وبنى فيها بيته.

وبشر ابناء عائلته:” من الآن فصاعداً، سنعين بيتنا في قرية شلوح المجاورة لنا. هنا نحيا وهناك نحظي بالنور والهواء لن نشرب مياه آبار عكرة. وخضراوات مشرية لن نأكل، لأن مياه الحياة للنبع ستكون من مياهنا، وبايدينا نزرع الخضراوات ونأكلها.”

في بداية القرن العشرين غادرت عائلة ميوحاس وعائلات يهودية اخرى سكنت في مدينة داوود بيوتها، وفي سنة 1991 عادت وسكنت في المكان عائلات يهودية.

قرية سلوان وقرية شلوح 

” قلتُ: إني اصعدُ الى النخلةِ.” (نشيد الانشاد 9,7)

على جبل الزيتون مبنية بيوت القرية العربية سِلوان. ومن بين بيوت القرية العربية، يمكن ان نميز بعض بيوت الاستيطان اليمني قرية شلوح. وفي سنة 1882 وصلت الى اورشليم مجموعة مهاجرين من صنعاء في اليمن ذوي الايمان العميق، يرجون الخلاص. تركوا بيوتهم واملاكهم في اليمن واسموا هجرتهم “أعليه بتمار” ولكن عند قدومهم لاورشليم، تنكر لهم الكثيرون من اخوتهم اليهود. وعندها وقعوا في الضائقة والفقر الشديدين، وبمساعدة الكرام، خُصصت لهم قطعة ارض. وفي سنة 1885 بُديءَ بإنشاء قرية شلوح وفي احداث (1936-1939) غادر آخر اليهود قرية شلوح. توسعت قرية سِلوان في القرن العشرين، وإبتلعت في داخلها بيوت قرية شلوح.



قرية سلوان وقرية شلوح

Photo: صعود جاد

14.بركة شلوح

“وبقيةُ امورِ حزقيا وكل جبروتِهِ، وكيفَ عملَ البركةَ والقناةَ، وادخلَ الماءَ الى المدينةِ امَا هي مكتوبةٌ في سِفْرِ اخبارِ الايامِ، لملوكِ يهوذا.”(ملوك الثاني 20,20)

في مصب الوادي المركزي وُجد مخزن ماء المدينة القديم. كان يمتلىء المخزن من مياه الامطار، وكذلك من مياه القناة الكنعانية. والجزء الجنوبي للقناة أُنشىء في زمن اسرائيل منبعه محفورٌ في الصخرة عن يمين مدخل الساحة. ومن المحتمل ان هنا كانت البركة التي انشأها(حزقياهو) حتى يختزن مياه القناة، وفي سفر نحميا، سُميت هذه البركة بإسم بركة شلوح (نحميا 15,3)

في نهاية ايام الهيكل الثاني في ايام بيت هورودوس، بُنيت في هذا المكان بركةٌ فاخرة جداً، بركة شلوح. وجرت المياه الى البركة عبر قناة حزقياهو. ولكن في مخرج القناةِ حُوِّلت المياهُ الى قناة اضافية، التي نقلت المياه الى الحوض المستطيل حيث اسفل الصخر المحفور لمدينة داوود. وهذه البركة مربعة، ومن كل جوانبها تنزل اجرام ادراج مبنية من الحجارة. الغطاء الحجري للبركة، يستُرُ بركة كبيرة من زمن الحشمونائيم. كما يُرى ان البركة إمتدت على جميع المساحة المجاورة. وبلغت مساحتها ما يقارب ثلاثة دنمات (50 متراً × 60 متراً).



بركة شلوح

Photo: رون بيليد

مصادر مياه الهيكل الثاني تذكر شلوح بخصوص اعمال الهيكل من هنا انتشلوا الماء للتطهر من رجاسة الميت، والحدث المؤثر جدا الذي ذُكر في ما يتعلق بشلوح هو الاحتفالات عندما كانوا ينتشلون الماء في عيد العُرش فكان ينزل الكهنة لإنتشال الماء من بركة شلوح.

” ” كيف نرش الماء ؟ قارورة من الذهب تجمع ثلاثة مكاييل ,كان يملاها من شلوح ” (تثنية , سوكا ,4 , 9-10 )

ومن البركة صعدوا بشارعٍ مُدرج الى الهيكل. وهناك أُستقبلوا باهازيج الفرح وسكبوا مياه بركة شلوح على المذبح، والبناء المدرج المميز حمل الذين يحفرون على تقدير ان مياه شلوح استعملت لتعميد الحجاج قبل ان يذهبوا الى بيت المقدس بثلاث الشعائر.

15.طريق الحجاج 

أ. طريق النزهة والشارع المدرج الغربي 

من البركة يعلو سقف الدرجات الى ساحة كبيرة. في الحد الجنوبي للساحة قُرب طرف البركة، وقف صف اعمدةٍ على مسطح مرتفع. وهذه الاعمدة دعمت السقف. وهكذا وُجدت طريقٌ للنزهة. حيث تنزه بها سكان المدينة وتمتعوا، واشرفوا منها على بركة شلوح. قرب الساحة مُثْبَتٌ اليوم، رسمٌ على الحائط يسترجع البركة ومحيطها في نهاية الهيكل الثاني. ويكمل الساحة من النقطة الموجودة فيها بالظبط. والولد المحمول على كتفي ابيه، في الَّرسم يؤكد موقف اختلاف الحكماء حول الجيل الذي يُفرض عليه الحج : ” على الجميع المشاهدة.عدا الاصم والابله والصغير .من هو الصغير ؟

هو الذي لا يستطيع ان يركب اكتاف ابيه , ويحج من اورشليم الى الهيكل .هذا موقف بيت شماي . بينما يقول جماعة بيت هليل ,كل من لا يستطيع القبض على يد ابيه ويحج من اورشليم الى الهيكل ” ( تثنية , حجيجاه , 1,1)

في الجهة الشمالية الغربية من الساحة المبلطةِ، أُكتشف شارعٌ مدرج من نهاية البيت الثاني. الشارع مرصوفٌ بالواح حجرية كبيرة، وهو يصعد من البركة شمالاً على امتداد الوادي المركزي (اطيروفيون)، يخمن الباحثون ان الحجاج صعدوا في هذا الشارعِ لتحقيق مبتغاهم وهو زيارةُ ساحة الهيكل (ساحة الاقصى).

ب.الشارع المدرج الشرقي – الملجأ الاخير 

شرقي الساحة، كُشف بيت ايضاً من زمن الهيكل الثاني. ويمكن ان يكون الشارعان عملياً جانبين لشارعٍ واحدٍ، والذي كان قسمه الجنوبي عريضاً جداً. هنا كُشفت فتحتان لحانوتٍ تتجهان الى الشارع. حجر الشارع المبلط كُشفَ في حالة صيانة عاليةٍ. عدا بعض الاماكنِ حيث ظهر بعض الثلوم. وتحت الرصف المثلوم كُشفت قناة تصريفٍ، وعلى رصف القناة وُجدت قدورٌ للطبخ كاملةٌ. وقطع عملةٍ من زمن التمرد ضد الرومان.ويعتقد الباحثون في قناة التصريف هذه وجد آخر المتمردين ملجأً للهرب من التجنيد الروماني سنة 70 للميلاد. والثلوم التي في بلاط الرصف كما يبدو من اعمال ايدي الرومان الذين كانوا يبحثون عن المختبئين في المكان.

وهكذا يروي  يوسف بن متتياهو. :” وبعد ان قتل الرومان قسما من الناس الذين خرجوا اليهم  .ومن تبقى منهم اخذ في السبي 

ثم بحثوا عن الذين اختبؤا في الانفاق .وكذلك حطموا طبقة الارض التي تواريهم , ومن قبضوا عليه ضرب بالسيف .” ( حروب اليهود, 6, 9 ,4.)



ب.الشارع المدرج الشرقي

Photo: رون بيليد

 16 . بركة شلوح البيزنطية ברכת שלוח הביזנטית 

في مخرج قناة حزقياهو، يوجد جزءٌٌ من البركة البيزنطية سِلوام، ( اللهجة البيزنطية للإسم شلوح ). وهذه كانت بركة فاخرة، دُمجت في ساحة كنيسة شلوح. وكما يبدو أُنشئت بإيعاز القيصرة افدوقيا في (منتصف القرن الخامس للميلاد)، وبعد خراب الهيكل الثاني سُدَّ مجرى التيريوفيون،   واختفت بركة شلوح الاصلية  تحت طبقات الردم. أنشأ البيزنطيون في جانب المكان، بمنسوبِ مياه اعلى ببضعة امتار بركة سِلوام الجديدة. كما يعتقدون لتعيين مكان شفاء الاعمى حسب المعتقد بالديانة المسيحية. وحُرِّف الاسم سلوام الى الاسم العربي المعروف اليوم بركة سِلوان. ومصدر سلاسل الاعمدة الموجودة داخل البركة، كما يبدو من اعمدةِ طريق النزهة من زمن الهيكل الثاني.



بركة شلوح البيزنطية

Photo: رون بيليد

17. قناة التصريف الكبيرة 

امامنا قناة التصريف المركزية لمدينة اورشليم من أواخر الهيكل الثاني. خلال ( القرن التاسع عشر والقرن العشرين  ) كشف الباحثون اجزاء من القناة. وفي بداية سنة 2011 أكمل روني رايخ وايلي شكرون كشف القناة من بركة شلوح جنوباً حتى محاذاة قوس روبنسون شمالاً. مسافة خمسمئة وخمسين متراً.

قناة التصريف، أُنشئت ايام هورودوس في زمن قريبٍ من بناء اسوار جبل صهيون. توسيعُ جبل صهيون غرباً الى داخل وادي “الطيروفيون” فرض إيجاد مسارٍ بديلٍ لتصريف مياه الامطار التي كانت تجري حينئذٍ في المرج. في الجزء الجنوبي بُنيت المدينة على سطح الصخر الطبيعي، بجدارين متوازيين من حجارة صلبة. وقد سُقفت في هذا الجزء بالواح حجرية مسطحة، وفي جزئها الشمالي الملازم للزاوية الجنوبية الغربية لجبل صهيون، حُفرت القناة داخل الصخر الطبيعي وعليها قُبَبٌ من الحجارة. وفوق القناة مَرَّت طريق الحُجَّاج، وقد رُصفت بالواح حجرية كبيرة أيام اجريفوس الثاني.

بقايا هذا الشارع الفاخر، تُرى تحت قوس روبنسون وبمحاذاة بركة شلوح. وفي القناة وُجدت بعض المكتشفات المميزة. مثل قطع عملة للشاقل، الذي صُكَّ في مدينة صور. وبالنسبة لقطع العملة التي تشبهه، استعملت لدفع ضريبة نصف الشاقل الذي قدم للهيكل وجرسٌ ذهبي صغير، وكمثله لبس الكاهن في اطراف معطفه، سيف لجندي روماني، ونقشٌ لشمعدان الهيكل على حجر. وعلى امتداد مسار الزيارة يمكننا التمييز ببعض خلايا المراقبة والتي فُتحاتها تتجه للشارع الموجود في الاعلى. وكذلك بقنواتٍ ثانويةٍ موجودةٍ بجدران القناة. في الجزء الشمالي للقناة وبعد ان تظهر قبة الحجر يمكن ان نرى الصخرة الطبيعية لجبل المُريا. وهنا تتجه القناة غرباً قليلاً حتى تعبر الزاوية الجنوبية الغربية للهيكل. وتجتاز القناة بئر ماءٍ من ايام الهيكل الاول ومن جهة البئر الاخرى مثبتٌ حجرٌ كبير في قمة راس القناة. وهذا حجرٌ من حجارة الهيكل الغربي سقط داخل القناة اثناء بناء سور بيت صهيون لهذه النقطة، مسار الزيارة يبتعد عن قناة التصريف ويلازم حجارة الحائط الغربي الاساسية. والتي وُضعت على الصخر الطبيعي لجبل المُريا قبل ما يزيد عن ألفي سنة.

قوانين التصرف في الموقع :

•         عليك التزود بقبعة وماء. مياه النبع غير صالحة للشرب.

•         عليك الحذر من التزحلق.

•         عليك ان تسير في المسالك المعدة لذلك.

•         عليك الا تترك نفايات داخل البستان.

•         عدم الاضرار بالاثار او التسلق او الحفر علها  

•         يمنع إيذاء الحي والنبات.

•         عليك ان تلتزم بارشادات اليافطات والاصغاء لتعليمات المفتشين.

•         عدم التسلق على الاسوار والجدران.

•         عدم الدخول للاماكن التي لم تُعد للزيارة .

•         في القناة عليك إستعمال المصابيح وعدم إشعال الشموع.

•         عليكم ان تنتبهوا لتعليمات الامان قبل دخولكم الى القناة.

كتب المادة اهرن  هوروفتش   

تدقيق علمي  :  دكتور ايال ميرون

تدقيق  لغوي : رونيت روزنتال 

>