جولة الزامية، لجميع محبي التاريخ، علم الاثار، والفن.. الخ. في جميع مناطق العالم كما في القدس يمكننا ان نميز الفروق بين الكنائس المسيحية في المظاهر الخارجية والدينية. ولنأخذ مثلا على مدينة الناصرة. ففي الكنيسة الكالوثيكية الغربية، قد نجد اورغن بينما في الكنيسة الاورثوذكسية نجد صوراً، وايقونات بكثرة. في القدس توجد احدى الكنائس الفريدة في العالم.



كنيسة القيامة

Photo: رون بيليد

حيث تجتمع فيها عدة طوائف مختلفة تحت سقف كنيسة واحدة. وهي كنيسة القيامة احدى الكنائس القديمة والهامة في العالم. وتقع في حي النصارى في المدينة القديمة. وحسب المعتقدات المسيحية هنا دُفن يسوع الناصري، وقام من بين الاموات يوم الاحد، بعد ثلاثة ايام من صلبه على هضبة الجلجلة، وهي في موقع الكنيسة الكبير. (الجلجلة: كالافاريا باللاتينية) والكنيسة في مركز حي النصارى في المدنية القديمة.

في الاصل عندما بنيت الكنيسة في الفترة البيزنطية، في القرن الرابع الميلادي، كانت الكنيسة اكبر مما عليه في ايامنا والواجهة الفاخرة للكنيسة الحالية بُنيت ايام الصليبيين في القرن الثاني عشر وتتولى اليوم أمر الكنيسة ست طوائف مسيحية مختلفة : الروم الاورثوذكس، الارمن، الاحباش، الاقباط (مصر) السورييون اليعاقبة، والكاثوليك الغربيون، والذين يحافظ على حقوقهم في الكنيسة رهبان الفرانسيسكان ذوو العباءات البنية (من قبل البابا) إنتبهوا الى يسار مدخل الكنيسة هناك ثلاثة اعمدة جميلة من الرخام وفيها اوراق دفنها الحجاج ودقوا كذلك مسامير من الحديد درأً لعيون الحاسدين وألآم الاسنان. وظاهرة دفن هذه الرقاع هي نفس الظاهرة عند اليهود في حائط المبكى. 

محطات درب الآلام هي ” فيادولاروزا”

واخيرا ندخل الكنيسة، وامامنا الحجر المحاط غالبا بالحجاج، والذي دهن عليه جسد السيد المسيح بالزيت قبل ان يُكفن ويُدفن بالقرب من الحجر. ويقبل الحجاج على هذا الحجر المقدس، ويصلون امامه راكعين بخشوع. وقبل وصولنا الى الحجر نتوجه يمينا ونصعد الدرج الى هضبة الجلجلة حيث صلب يسوع. وكانت هذه الهضبة خارج حدود المدينة في زمن الهيكل الثاني.

حُكم على يسوع موتا بالصلب كما قضى عليه الرومان وامامنا من الاعلى ثلاث كنائس صغيرة وهذه ثلاث من اربع عشرة محطة، في درب آلآم المسيح وفي اللاتينية “فيادولاروزا”.



محطات درب الآلام هي ” فيادولاروزا”

Photo: رون بيليد

وعلى يميننا (خارج النافذة) الغرفة المغلقة وفيها حسب المعتقد المسيحي جُرٍّد يسوع من ملابسه. محطة

( 10) وفي الفسيفساء اليمنى المقابلة لنا (محطة 11) يمكننا ان نشاهد جنديا رومانيا يسمِّر يسوع على الصليب ومريم المجدلية (باللون الازرق) تبكي على مصيره المؤلم. وفي الجهة اليسرى في الفراغ المظلم اضيئت شموع كثيرة اضاءها الحجاج العديدون وهي كنيسة اوروثوذكسية وفي وسط هيكلها صليب قائم على هضبة الجلجلة، ويمكن ملاحظة بقاياها من خلال الزجاج.

والطائفة الاورثوذكسية لا تنصب التماثيل في كنائسها. لذلك هنا يوجد فقط صور وايقونات. وتمثال مريم العذراء داخل الخزانة الزجاجية التي بين الكنيستين تحمل رمحاً وعلى رأسها التاج الذهبي المميز، تابع للكنيسة الكالوثيكية. ويمثل هذا التمثال المحطة الثالثة عشرة من درب الآلام.

الخطيئة الاصلية

ننزل الدرجات ونتجه يمنةً مباشرة تحت الدور الذي كنا فيه. عبر السياج المعدني وفي اسفل هضبة الجلجلة، وفيها نافذة زجاجية مضاءة(وكذلك جهاز لقياس الزلازل) هذه كنيسة الانسان الاول (من قصة آدم وحواء) واهميتها كبيرة في المسيحية هنا دُفن الانسان الاول (وحواء ايضا) وهذا يذكرنا بالمكان الذي دُفن فيه خطاة الخطيئة الاولى الرهيبة. جاء يسوع المسيح الناصري حتى يكفر عن خطاياهم بدمه. ومن فوقنا مكان الصلب منه سأل دم يسوع الى مدفن آدم وحواء اول الخطاة في التاريخ (اكل الثمر الممنوع) من شجرة معرفة الخير والشر المذكورة في التوراة.



كنيسة القيامة

Photo: رون بيليد

بمحاذاة حجر المسح (الدهن) في الفسيفساء المميز على الحائط. شرح عن الثلاثة احداث التي وقعت في هذه الكنيسة من الجهة اليمنى: قصة الصلب على الجلجلة، في الوسط حجر المسح المحاذي، وعلى اليسار عملية الدفن نفسها، موضع القبر نفسه (الروطنده) وعلى بعد امتار من هنا توجد قاعة كبيرة مستديرة، وهي مبنية من خشب ادمج فيه الحجر، والذي يحفظ القبر اكثر من ثلاثمئة عام.

ومقابل مدخل القبر (المحطة الرابعة عشرة والاخيرة في درب الآلام) توجد قاعة للصلاة كبيرة وهي تابعة للروم الاورثوذوكس وتسمى (الكاتوليكون) وعند دخول هذه القاعة نرى مصباحا يمثل سرة العالم حسب المعتقد المسيحي، وعلى بعد مئات الامتار من هنا، يقع مركز العالم حسب المعتقد اليهودي والاسلامي على السواء، في نقرة الشرب القائمة في قبة الصخرة في ساحة الاقصى. خلف القبر وفي البناء نفسه، كنيسة صغيرة للاقباط المصريين، وهم نصارى من مصر.

اطلبوا من الراهب الجالس داخل الكنيسة ان يشير اليكم على الحجر الصغير الذي حسب المعتقد المسيحي عليه وضع راس السيد المسيح اثناء دفنه. 

نتابع ونحيط بالقبر الى المنطقة الكاثولكية، تستطيعون معرفتها بواسطة الاورغن وشاشة الفيديو الموجودة في المكان. وخلف الباب المغلق دائما، يوجد سيف، ووسام عنق، وحذاء “جوطفيرد دي بفيون”، الصليبي الذي احتل القدس في صيف 1099، وهو نفسه مدفون قرب كنيسة الانسان الاول حيث كنا.

من الرصاص الاصلي:

من هنا نتابع السير في الممر الواسع ونلتف شمالاً في ممرٍ ضيق والمسمى باللاتينية (امبورلا) وفي جهة الممر الى اليسار، عددٌ من الكنائس، وفي مركزها درج، به ننزل الى الاسفل، والى اليسار يمنة ويسرة نرى مئات الصلبان التي حفرت بالجدران وعبئت بالرصاص. وكان هذا من صنع ايادي الحجاج من العصور الوسطى. وفي اسفل الدرج نصل الى كنيسة الارمن، وفي الفسيفساء الارضية، رُسمت كنائس من ارمينيا. وكذلك رُسم فُلك نوح التوارتي مع قوس قزح. وحسب المعتقد المسيحي الارمني، ان جبال آرارات موجودة في ارمينيا، ولذلك يظهر هذا الرسم.

ومن مكان الارمن نتابع النزول حتى نصل الى الصليب المقدس الذي تحمله الملكة هيلانة، أم الملك قسطنطين (كنيسة هيلانة). وفي كنيسة القيامة هناك العديد من الكنائس الصغيرة، حيث يمكن للإنسان ان يسمع قصصاًَ كثيرة، ويقضي ساعات طويلة. خصصوا لانفسكم ساعة وتجولوا بحرية دون وجلٍ. وعند خروجكم من الكنيسة انصحكم ان تزوروا القرية الاثيوبية “دير السلطان” الملازمة للكنيسة الاثيوبية من الجهة اليسرى. 

كنيسة القيام مفتوحة حتى الساعة 20:00 صيفاً و19:00 شتاءً. 

هاتف الكنيسة : 6267000-02