من المؤكد انكم لن تستطيعوا ان تصلوا الى هنا. ولكن من يعرف اية كنوز مخبوءةٍ هناك في الاسفل حتى اليوم؟

تحت جزئها الجنوبي الشرقي من ساحة الاقصى مكان تحت الارض، مبني على قناطر مساحته 60*80 متراً  وسطحه اثنا عشر متراً تحت سطح ساحة الاقصى. منذ احداث نفق الهيكل سنة 1996 حول الوقف الاردني المكان الكبير الى مسجد على اسم الخليفة الاموي مروان والد الخليفة عبد الملك. الذي بنى قبة الصخرة سنة 691 للميلاد، والذي يعد اليوم اكبر مسجد في الشرق الاوسط. 



اسطبلات سليمان في ساحة الاقصى – المسجد المرواني

Photo: رون بيليد

يعتقد جميع الباحثين ان مكان اسطبلات سليمان قد بني زمن الهيكل الثاني ايام هورودوس اثناء عملية توسيع ساحة الاقصى. واحد الاسباب الاساسية لهذا البناء، كانت لتخفيف الضغط على الاسوار في الجهة الجنوبية الشرقية لساحة الاقصى. كما ان تعبئة المكان بالتراب اوجد مشكلة من  ناحية هندسية ويمكن ان يكون سبب اخر لبناء الساحة وهو رجاسة الاموات في الديانة اليهودية، عندما جاء الصليبيون الى القدس واحتلوها سنة 1099 احتل ايضا ساحة الاقصى وهيكل سليمان فرسان الهيكل وظنوا بناء الاقصى مكان سليمان المقدس. وفي قاعة تحت الارض ربطوا خيولهم ومن هنا جاءت التسمية ” اسطبلات سليمان “.

وعندما طلب الملك هورودوس قبل الفي سنة ان يوسع ساحة الاقصى وقف امامه عائق ان برنامجه الجنوني الذي يعادل مساحة اثني عشر ملعب كرة قدم، لم يتناسب مع التضاريس الطبيعية والمتواضعة لجبل الموريا. وتغيير منظر مسطح الارض لم يزعج هورودوس في تحقيق برامجه. احاط الجبل الصغير باربعة جدران دعم هائلة. وفيها (حائط المبكى) وملأ الفراغ الذي بين الجدران والجبل باقواس وقناطر وعلى كل هذا نشر الساحة الكبير. وتغير مدخل الحجاج الى ساحة الاقصى بصورة جدية. وأصبح من الان الدخول الى الساحة المرفوعة باحدى طريقتين :

أ‌- بواسطة الجسور الخارجية، التي رُفعت اعلى من الممرات المنخفضة المحيطة. او من قمم الجبال المحاذية مباشرة لمستوى السطح الاعلى للساحة. (جسر ويلسون ومفرق روبنسون)

ب‌- بواسطة الانفاق التي مرت في الفراغات التحت ارضية. التي نتجت تحت الساحة بين الجدران والجبل الطبيعي. وإذا اراد الحاج الدخول من خلال الفراغات التحت ارضية عندئذ يدخل حتى يصل الى الدرج وهذا يقوده الى سطح الساحة العلوي.

وبما ان جبل الموريا ليس متوازيا، وهكذا ايضا الفراغات التحت ارضي  التي نتجت حوله ليست موحدة من حيث الكبر والعلو. بما يتناسب مع البعد بين حائط الدعم وبين الجبل. وبسبب هذا كان الفراغ الاكبر والأعمق هو في المنطقة الجنوبية الشرقية مساحة الاقصى، في الجهة المواجهة لوادي كدرون. وفي الحائط الجنوبي الذي في هذه المنطقة، شق هورودوس ممرين للحجاج، وسميا “بابي خولده” وجميع هذه الممرات فراغات الاقواس والقناطر اطلق عليها في العصور الوسطى : “اسطبلات سليمان”

وهذا الاسم اوجده الجنود الصليبيون الذين جعلوا مسكنهم في القرن الثاني عشر في ساحة الاقصى، (ومن هنا التسمية) واكتشفوا الفراغات التحت ارضية الهائلة، التي في الجهة الجنوبية الشرقية في ساحة الاقصى. وافترضوا ان هذه الفراغات جعلت اسطبلات لخيول الملك سليمان. الذي ذكر عنه في التوراة انه “اكثر من الخيول”

فالتسمية اذن خطأ، فلم يوجد الفراغات الملك هورودوس زمن الهيكل الثاني، وكذلك لو يوجدها الملك سليمان زمن الهيكل الاول. والحدث الدرامي الذي وقع بتاريخ اسطبلات سليمان كان سنة 900 سنة بعد هذا. في سنوات ال 90 من القرن العشرين عندما قام الوقف بترميم شامل لإسطبلات سليمان، وفي اطار الاعداد لمسجد تحت الارض باسم ” المرواني” وشق مدخلاً واسعاً اليه.



اسطبلات سليمان في ساحة الاقصى

Photo: رون بيليد

بسبب العمل وقع ضرر اثري كبير لإسطبلات سليمان ولا سيما بعد تفريغ اطنان من التراب التي حوت مكتشفات اثرية قديمة والتي قذفت كلها الى وادي كدرون. وكذلك لحق الاذى هندسيا لإسطبلات سليمان بعد ازالة الاعمدة الداعمة للقناطر والأقواس. وبسبب الضغط على جدران الدعم، برز “بطن” في الحائط الجنوبي والحائط الشرقي اللذين يحيطان بإسطبلات سليمان. مما فرض تقوية فورية للجدارين. ويمكننا اليوم ان نميز وسائل الدعم الجديدة كمداميك من الحجارة البيضاء الجديدة، بجانب الزاوية الجنوبية الشرقية من ساحة الاقصى.